السيد أحمد الموسوي الروضاتي
18
إجماعات فقهاء الإمامية
ولأسباب كشفوا عن بعضها . قال الشريف المرتضى قدّس سرّه : « فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة ، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا ، راويا عن غيره ومرويا عنه ، وإلى غلاة ، وخطابية ، ومخمسة ، وأصحاب حلول ، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا كثرة ، وإلى قمي مشبه مجبر ، وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه رحمه اللّه بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به » « 1 » . وقال أيضا : « فالعلماء الذين عليهم المعول ويدرون ما يأتون وما يذرون لا يجوزون أن يحتجوا بخبر واحد لا يوجب علما ، ولا يقدر أحد أن يحكي عنهم في كتابه ولا غيره خلاف ما ذكرناه . فأما أصحاب الحديث فإنهم رووا ما سمعوا وحدثوا به ونقلوا عن أسلافهم ، وليس عليهم أن يكون حجة ودليلا في الأحكام الشرعية ، أو لا يكون كذلك » « 2 » . وعن الشيخ المفيد قدّس سرّه : « وأقول : إنه لا يجب العلم ولا العمل بشيء من أخبار الآحاد ، ولا يجوز لأحد أن يقطع بخبر الواحد في الدين إلا أن يقترن به ما يدل على صدق راويه على البيان . وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة وطائفة من المرجئة وهو خلاف لما عليه متفقهة العامة وأصحاب الرأي » . « 3 » وكلامه قدّس سرّه في سياق رده على القائلين بسهو النبي صلّى اللّه عليه وآله ونومه عن صلاة الصبح ؛ هو أكبر شاهد على نظرة الشك التي كان ينظر بها فقهاء الطائفة المتقدمون إلى مدونات الأخبار عامة وإلى الأخبار الآحاد بشكل خاص ، وعلى أن نظرتهم لطبقة فقهاء الأخبار كانت لا ترقى إلى درجة الاحتجاج بأقوالهم وإن كان بوزن وعدالة رجل كالشيخ الصدوق أو الشيخ الكليني قدس سرهما . « 4 »
--> ( 1 ) رسائل المرتضى 3 : 310 . ( 2 ) رسائل المرتضى 1 : 211 . ( 3 ) أوائل المقالات : 122 . ( 4 ) راجع كتاب عدم سهو النبي صلّى اللّه عليه وآله للشيخ المفيد قدس سره .